محمد بن زكريا الرازي
16
كتاب القولنج
خلا هذا الاستثناء ، فإن كلمة القولنج عند المؤلفين باللغة العربية تعني الألم البطني الشديد مع احتباس الريح والبراز احتباسا غير تام ، أما الاحتباس المطلق فإنه يكون في الأمعاء الدقاق ، ويسمى « ايلاوس » ، يقول ابن سينا : « وقولنا يعرض ( القولنج ) في المعا الغلاظ فصل له عن العلة التي تسمى القولنج وتسمى ايلاوس أي المستعاذ باللّه منه ، فإنها تكون في المعا الدقاق ، وليست هي القولنج ، وإن كانت مشاركة له في سائر أجزاء الحد ولا أيضا كلامنا فيها هاهنا » « 1 » . والقولنج كما يقول الشيخ الرئيس « يشارك الانسداد التام في سائر الأعراض ، أو هو الانسداد المعوي قبل التأكد من أنه انسداد مطلق ، لارجوا منه بالعلاج » . أي إن « الايلاوس » هو المرحلة الأخيرة من الانسداد التام « 2 » . ولفظة ايلاوس ( Ileus ) يونانية أيضا ، وتعني « الانفتال » أو الالتفاف . لأن العرى المعوية يلتف بعضها حول بعضها الآخر في بعض أشكال الايلاوس . واللفظة تطلق منذ أقدم العصور على الانسداد المعوي التام : « السابعة من الفصول لجالينوس : الخاصة اللازمة لهذا القولنج المستعاذ به ، المسمى ايلاوس ألا ينحدر منه شيء إلى أسفل البتة ، فأما القيء فليس هو بلازم له دائما ، لكنه يحدث إذا أشرف العليل على الهلاك « 3 » » وهو نص غاية في الدقة ، ففي انسداد نهاية القولون ، قد لا يقيء المريض مطلقا ، ولكننا نلاحظ هنا أن جالينوس يعطي للقولنج شمولا أكبر ، إذ يعتبر الايلاوس نوعا من القولنج . وذلك في قوله « لهذا القولنج المستعاذ به المسمى ايلاوس » . أما كلمة المغص ، فهي الدالة على الألم المعوي المتناوب الشدة ، وتعني عرضا واحدا . وهي مرادفة لكلمة القولنج في المعاجم الحديثة . جاء في قاموس الأطباء : « المغص بالفتح ويحرك وجع في المعا » . وهي ترسم بالصاد ( مغص ) وبالسين ( مغس ) . وترد الكلمة عند الرازي وابن سينا للدلالة على اللذع المعوي أيضا Brulure ،
--> ( 1 ) رسالة القولنج لابن سينا - سوهاج - ورقة 15 ظ . ( 2 ) « وأما ما كان ( من القولنج ) حدوثه من ورم حار ، فيستدل عليه بما يجد العليل من الحرارة والالتهاب في موضع المعي ، والوجع الذي معه نخس والحمى والعطش والحرقة والغثيان والقيء الذي يخرج معه أنواع المرار من غير أن يجد العليل خفة ، وهذا النوع من القولنج أردأ ما يكون وأصعبه ، وكثيرا ما ينتقل إلى العلة المسماة ايلاوس » كامل الصناعة - علي بن ، عباس المجوسي ، ص 369 . ( 3 ) الحاوي ج 8 - ص 110 .